) و أعلنها النبي العربي
الكريم بقوله : ( كلكم لآدم و آدم من تراب ) وهذا يستدعي أن
يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه .
فالمسلم الفاهم لإسلامه ينظر إلى غيره من الخلق جميعا ً نظرة
محبة بصدق وإخلاص كما ينظر الطبيب العاقل الرحيم والحازم
الحكيم إلى مريض مسكين .
على
هذا الأساس قامت حضارتنا ، وبه رأت الدنيا لأول مرة ، دينا ً
ينشئ حضارة فلا يتعصب على غيره من الأديان ولا يطرد غير
المؤمنين به من مجال العمل الاجتماعي والمنزلة الاجتماعية ..
لقد
عاشت بلادنا زمنا ً طويلا ً ( ولاتزال ) في ظل هذا التسامح
الديني و الأخلاقي الكبير .. فكانت المساجد تجاور الكنائس ، بل
إن كثيرا ً من الكنائس كان يصلي فيها المسلمون و المسيحيون في
وقت واحد إبان الفتح الإسلامي ، ونعلم أن النبي عليه الصلاة و
السلام سمح لنصارى نجران أن يصلوا في مسجده بجانب المسلمين وهم
يصلون صلاتهم .
وفي
كنيسة يوحنا الكبرى في دمشق التي أصبحت الجامع الأموي فيما بعد
رضي المسيحيون بأن يأخذ المسلمون نصفها ، ورضي المسلمون أن
يصلوا فيها صلاتهم ، فكنت ترى في وقت واحد أبناء الديانتين
يصلون متجاورين ، هؤلاء يتجهون القبلة ، وأولئك يتجهون إلى
الشرق ، وإنه لمظهر عجيب فريد في التاريخ له مغزى عميق في
الدلالة على التسامح الديني الذي بلغته حضارتنا .
لقد
كان الأطباء المسيحيون في العهدين الأموي و العباسي محل
الرعاية لدى الخلفاء ، وكان لهم الإشراف على مدارس الطب في
بغداد ودمشق زمنا ً طويلاً ، ذلك أن الوظائف كانت تعطى للمستحق
الكفء بقطع النظر عن عقيدته ومذهبه .
هذا
هو واقعنا .. نقبل الأخر ونعترف به ، بل إن القرآن خاطب غير
المؤمنين بخطاب الإحترام ولم يقطع حبل المودة والتعاون