مقالات


   رمضان شـــهر الـتقوى
        بقلم:  الشيخ  وائل البزم


الحمد لله الذي جعل رمضان شهر التقوى فقال جل شأنه ( يا أيها اللذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على اللذين من قبلكم لعلكم تتقون ) سورة البقرة 183 ، فالهدف من الصيام أن يصل الإنسان إلى درجة من تقوى الله ، وليس الهدف مجرد الامتناع عن الطعام و الشراب .

هذه التقوى التي تعني أن يجدك الله حيث أمرك و يفقدك حيث نهاك ، فالله أمر عبده المؤمن أن يكون في رمضان صائم النهار ، قائم الليل بصلاة التراويح و تلاوة القرآن ففي الحديث عنه عليه الصلاة و السلام ] إن الله تبارك و تعالى فرض صيام رمضان عليكم و سننت لكم قيامه ، فمن صامه و قامه إيمانا ً و احتسابا ً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه [ رواه النسائي ، كما أمر عبده المؤمن أن يكون في وقت السحر داعيا ً مستغفرا ً متسحرا ً قال تعالى ( و بالأسحار هم يستغفرون ) سورة الذاريات 18 ، و في الحديث ] تسحروا فإن في السحور بركة [ أخرجه البخاري .

فالله سبحانه يحب من عبده أن يجده في رمضان كذلك ، لا أن يجده في رمضان متعلقا ً و مشغوفا ً بمسلسلات و خيام رمضانية لا علاقة لها برمضان لا من قريب ولا من بعيد .

الله يحب أن يطّلع على عبده في ساعة الإفطار فيجده أثناء طعامه مع لون من ألوان العبادة ألا و هو الدعاء ففي الحديث ] إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد [ رواه ابن ماجه ، لا أن يجده ساعة إفطاره مع الفن و الغناء و المطربين و المطربات من خلال شاشة أو ناد ٍ من النوادي .

ينبغي علينا أن نفهم رمضان من خلال قرآننا و سنة رسولنا صلى الله عليه و سلم لا أن نفهم رمضان فهما ً مستوردا ً بعيدا ً عن مصادرنا و تراثنا و سيرة سلفنا الصالح و لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال ] لا تكونوا إمعة – أي لا تعطل عقلك و تتبع غيرك – تقولون إن أحسن الناس أحسنَّا ، و إن ظلموا ظلمنا و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا و إن أساؤوا فلا تظلموا [ رواه الترمذي .

و هكذا ترى أن الله أراد منا صياما ً يوصلنا إلى التقوى لنصل إلى سعادة و هناء الدنيا فلقد قال جل شأنه ( و من يتق الله يجعل له مخرجا ً و يرزقه من حيث لا يحتسب ) سورة الطلاق 3 ، وقال أيضا ً ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ً ) سورة الطلاق 4 ، و ليوصلنا الصيام كذلك إلى مغفرة الذنوب في الآخرة قال تعالى ( و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا ً ) سورة الطلاق 5

فاللهم أعظم أجورنا آمين أمين و الحمد لله رب العالمين