قال: أسأل الله
تعالى أن يجزي خيراً من كان سبباً في هذا اللقاء، سواء كان تحت
عنوان "التعارف" أو "الحوار" فكل منهما يمت إلى الآخر بصلة
كبيرة..
نحن معاشر
المسلمين بهذا الكتاب الذي أنزله الله تعالى على سيدنا محمد
صلوات الله وسلامه عليه وأكد فيه أنه خاتم الأنبياء والمرسلين
﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾
وقال عن مهمته:
﴿كتاب أنزلنا
إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط
العزيز الحميد﴾.
ورضي الله تعالى
عن ربعي بن عامر حين قابل قائد الفرس وسأله عن المهمة التي جاء
من أجلها فقال: إننا جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى رب
العباد).
وحسبنا في هذه
الرسالة التي نحملها قول الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الناس
إنا خلقناكم ... لتعارفوا﴾.
وقول النبي
المصطفى عليه الصلاة والسلام كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل
لعربي لأعجمي، ولا لأبيض على أسود إلى بالتقوى).
وقوله تعالى: ﴿
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي
تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾.
والنداءات بمثل
قوله تعالى ﴿يا أيها الناس﴾ تتكرر كثيراً في كتاب الله عز وجل،
وهذا رسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام يصفه ربنا بقوله:
﴿وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين﴾ ويأمره الله تعالى أن يعلن
للناس ﴿إني رسول الله إليكم جميعاً﴾ وحين هاجر النبي عليه
الصلاة والسلام إلى المدينة ليبني دولة الحق، دولة الإيمان،
دولة الرسالات السماوية، دولة الأسرة الإنسانية أول ما عمل أنه
كتب تلكم المعاهدة بين المسلمين وبين اليهود الذين كانوا
يسكنون المدينة المنورة، مع علمه بما كان عليه اليهود من مواقف
عدائية مع أنبياء الله تعالى والمرسلين، فكان في هذه المعاهدة،
لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم أنفسهم إلا من ظلم وأثم،
فإنه لا يظلم إلا نفسه وأهل بيته، وإن على اليهود نفقتهم، وعلى
المسلمين نفقتهم، وإن على المسلمين النصر على من حارب هذه
الصحيفة، وإن من بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وإنه
لا يؤخذ امرؤ بجريرته، وإن النصر للمظلوم، وليس خافياً ما كان
من استقباله عليه الصلاة والسلام لنصارى نجران في المسجد
النبوي، وقد جاء في السيرة أنه حضر وقت صلاة ذلك الوفد من
نصارى نجران، فقاموا يرتلون ما يرتلون في صلواتهم فلم يكن من
النبي صلى الله عليه وسلم أي أفكار.
وهذا هو كتابنا
الذي يدعونا إلى أن نحاور بالحق وبالتي هي أحسن، قال الله
تعالى ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ وقال:
﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ وهذه رسالة النبي المصطفى عليه الصلاة
والسلام إلى الملوك والأمراء وكل من كان في يده السلطة في تلك
الأيام، يرسل لهم: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
بيننا وبينكم أن لا نعتد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ
بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله﴾.
وهذا سيدنا عمر
بن الخطاب بعد تولية إمارة المسلمين، كان حينما يعقد الراية
لأحد الجند يوصيه بقوله: (وأوصيك بذمة الله وذمة رسوله صلى
الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم و..) والمقصود بهم أهل
الكتاب الذين كانوا في ذمته.
الواقع الذي
عشناه ولا نزال نعيشه ما كان من العيش المشترك من التعاون
والتضامن والحماية، لم نسمع في حياتنا أنه في يوم من الأيام
غدر واحد من المسلمين بواحد من غير المسلمين، وليس أدل على
ذلكم من أن غير المسلمين على اختلاف طوائفهم يعيشون في البلاد
الإسلامية، ولاسيما في سوريا بأمان واطمئنان، يأخذون كامل
حقوقهم لا ينقصهم أحد من حقوقهم شيئاً.
هذا هو شرعنا
الذي يدعونا أن ننظر إلى البشرية جمعاء على أنهم أسرة إنسانية
واحدة، وأن تتوحد الصفوف من أجل إعلاء كلمة الحق وإقامة دعائم
العدالة، وأن يتعارف الناس فيما بينهم.